الشيخ باقر شريف القرشي

359

حياة الإمام الحسين ( ع )

خطابه في الكوفة : وعندما انبثق نور الصبح أمر ابن مرجانة يجمع الناس في المسجد الأعظم ، فاجتمعت الجماهير ، وقد خيم عليها الذعر والخوف ، وخرج ابن زياد متقلدا سيفه ومعتما بعمامة ، فاعتلى أعواد المنبر ، وخطب الناس فقال : « أما بعد : فان أمير المؤمنين - أصلحه اللّه - ولاني مصركم وثغركم وفيئكم ، وأمرني بانصاف مظلومكم واعطاء محرومكم ، وبالاحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدة على مريبكم ، فانا لمطيعكم كالوالد البر الشفيق وسيفي وسوطي على من ترك أمري ، وخالف عهدي فليبق امرؤ على نفسه الصدق ينبئ عنك لا الوعيد . . » « 1 » . وحفل هذا الخطاب بما يلي : 1 - اعلام أهل الكوفة بولايته على مصرهم ، وعزل النعمان بن بشير عنه . 2 - تعريفهم أن حكومة دمشق قد عهدت له بالاحسان على من يتبع السلطة ، ولم يتمرد عليها واستعمال الشدة والقسوة على الخارجين عليها . ولم يعرض ابن مرجانة في خطابه للإمام الحسين وسفيره مسلم خوفا من انتفاضة الجماهير عليه وهو بعد لم يحكم أمره .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 97 )